«لقد یستخدم الرّسامُ الصبغَ کوسیلة للرسم و قد یستخدم الکثیر مِن الفنانین الخشبَ کمادّة و وسیلة لصنع الآثار الفنیة. انا أظنُّ بأنَّ الخشبَ یتحدَّث بنفسه. فخطوط، أنسجة و ألوان الخشب کالحروف التي إن وُضعَت إلی جانب البعض علی نحو صحیح، یظهر کلامها السحري. علینا أن ندرك کلامها حتی ننطق بحدیث جدید.»

سعید ارزگان من موالید 1981م، قد ظهرت رغبته و موهبته في الرسم، الخط و المصنوعات الخشبیة الیدویة منذ طفولته و ریعان شبابه. عندما کان في 17 من عمره زار معرض أعمال الخشب المحفور للأستاذ عبدالحمید عدالت شیرازي، بالصدفة و حینئذ حصل علی ضالَّته، فتتلمذ عند الأستاذ فورا. و تعلَّم حفر الخشب و فن المعرّق الذي کان یحبُّهما، لدی الأستاذ علی نحوٍ جید و تمکَّن من التَّطوُّر في هذا الفن بسرعة عبر اجتهاده و إبداعه.

أحاسیسه و مشاعره المثالیة منذ البدایة جعلته أن یری، أن یتعلم و لکن لیس بهدف التقلید و إعادة الماضي. فهو لم یکن ممَّن یمکث في طریق واحد و لایستکشف المناهج و الأفکار الحدیثة في هذا الفن. فکان ینوي أن یسلك طریقاً لم یخطر ببال أحدٍ آخر. و مما یثبت ذلك أنَّه لم یصنع أثراً مرتین و لم یباشر في أي عمل لجني الأموال.

لقد تعلَّم جمیع المناهج و الطرق الدارجة في معرق الخشب و طبَّقها في أعماله و لکن عام 2009م قرّر أن یباشر عملا جدیدا یتلائم مع طموحاته؛ عملا فریدا في نوعه و أصبح هذا الأمر حافزا لبدایة عمل مبدع أطلق اسم «سحر الخشب» علیه عندما انتهی منه. و بالفعل یمکن مشاهدة سحر الخشب و قدرته الخلابة فیه تماماً. تحکي صورة هذا العمل القدیر، روایةً حلوةً عن عطف و حنان الامام الرضا علیه السلام التي اشتهرت باسم «ضامن الغزال» و قام برسمها الأستاذ الایراني القدیر، محمود فرشچیان.

لقد هجر سعید ارزگان المناهج الدارجة التي تعلّمها عند إبداع عمله المعرّق و أخذ یُبدع في أعماله لکي یحصل علی الجودة المطلوبة و بالنتیجة تمکّن من إبداع ثلاثة مناهج فریدة في انجاز و صنع القالب الکلّي لمعرّق الخشب. و في النهایة اکتملت هذه الأعمال الإبداعیة بعد ست سنوات من الجهود و التفکیر المستمر عام 2015م. لقد استخدم الفنان في هذه اللوحة ما یقارب 80000 قطعة من الخشب لـ150 صنف من الشجر. سافر هذا الفنان إلی کافة أنحاء ایران لیأخذ من کلّ شجرة لوناً محدداً و یستخدمه في عمل ابعاده 143×123 سم و بالنتیجة یعرض منظراً فریدا من طبیعة هذا الوطن الواسع.

تمَّ عرض لوحة «سحر الخشب» في الیوم 14 من مایو عام 2016م في متحف قصر سعدآباد بطهران و من ثمَّ شهده الأستاذ محمود فرشچیان و أثار العملُ إعجابه و تقدیره.

و لقد تمَّ إزاحة الستار عن هذا العمل المعرق رسمیا لأول مرة في الحفل الدولي لافتتاحیة «مشهد، عاصمة الثقافة الاسلامیة» في ینایر عام 2016م بحضور وزراء الثقافة و رؤساء 52 دولة اسلامیة في متحف القرآن و الآثار الثمینة في حرم الامام الرضا (ع).

یری هذا الفنان بأنَّ المکوث یعني البَلي و الفناء. لقد ینوي سعید ارزگان أن یستخدم الخشب في فن المعرق برؤیة مختلفة و لهذا السبب یبحث عن مناهج حدیثة و مبدعة لم یفکّر بها أحدٌ بعدُ في رفع مستوی هذا الفن. منهجا یمنح الخشب شخصیةً مستقلة في الآثار الفنیة.